السيد هاشم البحراني

559

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقال له يحيى بن أكثم : لا واللّه ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه فإن رأيت أن تفيدنا . فقال أبو جعفر عليه السلام : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبيّ أوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا إرتفع النهار إشتراها وابتاعها من مولاها فحلّت له ، فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له ، فلمّا كان في نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له . قال : فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف هذا القول فيما تقدّم من السؤال ؟ قالوا : لا واللّه إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى ، فقال لهم : ويحكم إن أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال . أما علمتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه الإسلام وحكم له به ولم يدع أحدا في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما ابنا دون ست سنين ولم يبايع صبيّا غيرهما ، أفلا تعلمون الآن ما اختص اللّه به هؤلاء القوم ؟ وإنّهم ذرية طيّبة بعضها من بعض يجرى لآخرهم ما يجرى لأوّلهم ، قالوا : صدقت